الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
33
شرح الحلقة الثالثة
موضوعات مسائل العلم في مرحلة التدوين ، وإنّما المراد منه المفهوم الكلّي الجامع لكلّ مسائل العلم قبل مرحلة التدوين وبقطع النظر عنها . وقد استدلّ على وجود الموضوع لكلّ علم بدليلين يضاف إليهما دليل ثالث على مبنى السيّد الشهيد : أحدهما : أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، بمعنى أنّ استقلال علم النحو عن علم الطبّ إنّما هو باختصاص كلّ منهما بموضوع كلّي يتميّز عن موضوع الآخر ، فلا بدّ من افتراض الموضوع لكلّ علم . الدليل الأوّل : ما ذكره المشهور من أنّ العلوم تتمايز عن بعضها لأجل التمايز بين موضوعاتها ، فعلم النحو مثلا يمتاز عن علم الطبّ بموضوعه . فإنّ موضوع علم النحو الكلمة العربيّة وموضوع علم الطبّ الجسم الحي ، فلأجل تمايز الموضوع بينهما امتاز هذان العلمان عن بعضهما ، وعلى هذا فلا بدّ من افتراض موضوع لكلّ علم لكي يتحقّق التمايز بين العلوم ؛ إذ لو لم يكن لكلّ علم موضوع خاصّ به لما حصل التمايز بين العلوم ، وبما أنّ التمايز حاصل بين العلوم والتمايز لا يتمّ إلا باختلاف الموضوع فهذا يدلّ على وجود الموضوع لكلّ علم يمتاز عن موضوع العلم الآخر . وهذا الدليل مؤلّف من مقدّمتين : الأولى أنّ هناك تمايزا بين العلوم ، والثانية أنّ التمايز بين العلوم هو باختلاف موضوعاتها ، فالنتيجة هي وجود الموضوع لكلّ علم والذي على أساسه يحصل التمايز . وهذا الدليل أشبه بالمصادرة ؛ لأنّ كون التمايز بين العلوم بالموضوعات فرع وجود موضوع لكلّ علم ، وإلا تعيّن أن يكون التمييز قائما على أساس آخر كالغرض . هذا الدليل شبيه بالمصادرة وليس مصادرة حقيقيّة ؛ لأنّ المصادرة هي أن يكون الدليل عين المدّعى بأن يستدلّ على المطلوب بنفسه . وأمّا الشبيه بالمصادرة فهو أن يكون الدليل من لوازم ومتفرّعات المطلوب ، وهنا استدلّوا على وجود الموضوع لا بالموضوع نفسه ليكون مصادرة ، بل بشيء لازم ومتفرّع عليه وهو التمايز ، إذ التمايز بالموضوعات بين العلوم فرع وجود الموضوع أوّلا ، فهو لازم ومتفرّع على وجود الموضوع فيثبت الموضوع أوّلا ، ثمّ تثبت لوازمه ومتفرّعاته . فلذلك كان هذا الدليل شبيها بالمصادرة وليس مصادرة حقيقية . ولا فرق بين المصادرة والشبيه بها في كون